الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ١٩٦196
قد اعتمدوا على رواية ضعيفة منسوبة إلى ابن عباس الله لها من طريق عطية العوفي المدلس الضعيف).
وقد اعترف الشوكاني بضعف عطية العوفي) ولكنه مع هذا اعتمد على روايته التي نسبها إلى ابن عباس حين قال: « … وإدراك الشيء عبارة عن الإحاطة به … فالمنفي هو هذا الإدراك لا مجرد الرؤية» (3).
من هذه النصوص ندرك أن الذين ذهبوا إلى تفسير تُدْرِكُهُ بالإحاطة قد خالفوا ما ثبت عن أم المؤمنين عائشة، وخالفوا علماء اللغة، واتبعوا الضعيف من الروايات فكان من نتائج ذلك أن أتوا بالاحتمالات والتخمينات في فهم كلام الله تعالى وربط صفات الباري بالدنيا والآخرة.
وجاء عند أبي السعود حمل إدراك الأبصار على وصول البصر إلى المرئي والإحاطة به مباينا في هذا المعنى ما ذهب إليه الرازي، والألوس والشوكاني، والنسفي)، والثعالبي، والبروسوي)، الذين حصروا الإدراك في الإحاطة، فقد قال
(1) انظر ما قاله علماء الجرح في عطية العوفي في ص 91 من هذا البحث. (2) قال الشوكاني: «وفي إسناده عطية العوفي وهو ضعيف» (فتح القدير، ج 2، ص 209). (3) المرجع السابق، ج 2، ص 208 - 209. (4) قال النسفي: على أن مورد الآية وهو التمدح يوجب ثبوت الرؤية إذ نفي إدراك ما تستحيل رؤيته لا تمدح فيه لأن كل ما لا يرى لا يدرك وإنما التمدح بنفي الإدراك تحقق الرؤية إذ انتفاؤه مع تحقق الرؤية دليل ارتفاع نقيصة التناهي والحدود عن الذات فكانت الآية حجة لنا عليهم». (تفسير النسفي، ج 2، ص 27). (5) قال الثعالبي وأيضاً فإنا نفرق بين معنى الإدراك ومعنى الرؤية. ونقول: إنه وعمل تراه الأبصار ولا تدركه. وذلك أن الإدراك يتضمن الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه وحوزه من
جميع جهاته». (تفسير الثعالبي، ج 1، ص 503). (6) قال إسماعيل حقي البروسوي: اعلم أن الإدراك غير الرؤية لأن الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به والرؤية المعاينة وقد تكون الرؤية بلا إدراك لأنه يصح أن يقال رآه وما أدركه». (روح البيان، ج 3، ص 77).