الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ١٩٧روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان سم الثاني روايار
197
أبو السعود: «وإدراك الشيء عبارة عن الوصول إليه والإحاطة به أي لا تصل إليه الأبصار ولا تحيط به كما قال سعيد بن المسيب (1).
ولم يكتف مثبتو رؤية الله الله بحمل قوله تعالى: (تُدْرِكُهُ) على معنى لا أصل له من اللغة، بل أخذوا في التفصيل وربط صفات الله بالدنيا والآخرة. قال البيضاوي: «إذ ليس الإدراك مطلق الرؤية ولا النفي في الآية عاماً في الأوقات فلعله مخصوص ببعض الحالات، ولا في الأشخاص فإنه في قوة قولنا لا كل بصر يدركه مع أن النفي لا يوجب الامتناع (2).
وقال الثعالبي: « … الآية مخصوصة في الدنيا، ورؤية الآخرة ثابتة (3) بأخبارها» (4).
وقال أبو السعود: وقد روي عن ابن عباس ومقاتل: لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة»).
جميع
روايات الرؤية المزعومة المنسوبة إلى ابن عباس وغيره من الصحابة ضعيفة لا حجة فيها أبداً. فكان من الواجب على أبي السعود وغيره من المفسرين عرض الروايات الواردة إليهم على ميزان الأمة الذي لا يحيد لسانه قبل نسبة الضعيف من الأقوال إلى سلف هذه الأمة الكريمة. وقال القرطبي: «فأما ما استدلوا به من قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) فإنما هو في الدنيا".
(1) تفسير أبي السعود، ج 2، ص 424.
(2) تفسير البيضاوي، ج 1، ص 315.
(3) لا لم تثبت أي رواية تؤيد ما ذهب إليه مثبتو الرؤية والحمد لله رب العالمين.
(4) تفسير الثعالبي، ج 1، ص 502.
(5) تفسير أبي السعود، ج 2، ص 424.
(6) تفسير القرطبي، ج 19، ص 71.