الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

198

هذه الأقوال التي سطرها البيضاوي والثعالبي وأبو السعود، والقرطبي ترد على من فسر قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) بلا تحيط به الأبصار، وتثبت المعنى الصحيح الذي اعتمده النافون للرؤية المفسرون لقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) بلا تراه الأبصار.

ولكن بسبب اتباع مثبتي رؤية الله عمها الله للروايات الضعيفة المنسوبة إلى

ابن عباس ما جعلهم يخصصون رؤية الله الله في الآخرة دون الدنيا. وزاد السمرقندي أقوال البيضاوي وغيره إيضاحاً حين قال: «ثم عظم نفسه فقال: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) قال مقاتل: يعني لا يراه الخلق في الدنيا»). وقال أيضاً: «وقال أبو العالية: لا تدركه الأبصار في الدنيا، وتدركه أبصار المؤمنين في الآخرة» (3).

قطعاً لا يقصد أبو العالية بقوله: «وتدركه أبصار المؤمنين في الآخرة» معنى «الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه وحوزه من جميع جهاته» (3)، ولكنه يقصد الرؤية البصرية. ويتضح هذا المعنى بما ورد في تفسير الجلالين: «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ: أي لا تراه، وهذا مخصوص لرؤية المؤمنين له في الآخرة، لقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَهُ إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ) () () () وقال الألوسي: «لكن لا نسلم عمومه في الأحوال والأوقات، أي لانسلم أنها دائمة لجواز أن يكون المراد نفي الرؤية في الدنيا كما يروى

تقييده بذلك عن الحسن وغيره (5).

(1) تفسير السمرقندي، ج 1، ص 505. (2) المرجع السابق، ج 1، ص 505. (3) تفسير الثعالبي، ج 1، ص 503. (4) تفسير الجلالين، ص 141. (5) تفسير الألوسي، ج 4، ص 231.