الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني

199

ولقد تبين أن جميع الروايات المنسوبة إلى الحسن البصري وغيره ضعيفة)، فتخصيص نفي رؤية الله الله في الدنيا دون الآخرة من التخمينات والتقديرات التي أبطلها قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ).

وشارك الإمام الرازي غيره في بيان المعنى اللغوي لإدراك الأبصار حين قال في تفسير سورة النور: «الإدراك البصري لا يحصل إلا للشيء الذي في الجهات، ثم إنه غير متصرف في كل الجهات بل لا يتناول إلا المقابل أو ما هو في حكم المقابل … » (3).

وقال في تفسير سورة القمر: « … نقول: هذا مما يؤيد قول ابن عباس فإنه نقل عنه أنه قال: المراد من الطمس الحجب عن الإدراك، فما جعل على بصرهم شيء غير أنهم دخلوا ولم يروا هناك شيئاً فكانوا كالمطموسين … » (3).

وقال في تفسير سورة الأعراف: … قال أصحابنا: إنهم يرون الإنس لأنه تعالى خلق في عيونهم إدراكاً، والإنس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق هذا الإدراك في عيون الإنس» (4).

وقال نووي الجاوي: «والرؤية متأخرة عن النظر، لأنه تقليب الحدقة السليمة جهة المرئي التماساً لرؤيته، والرؤية الإدراك بالباصرة بعد النظر»).

(1) راجع الروايات في ص 170 وما بعدها من هذا البحث.

(2) تفسير الرازي، ج 23، ص 198.

(3) المرجع السابق، ج 29، ص 54.

(4) المرجع السابق، ج 14، ص 45.

(5) مراح لبيد لكشف معاني القرآن المجيد، ج 1، ص 396، ونحو هذا القول عند

(انظر تفسير الألوسي، ج 5، ص 44).

الألوسي