الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الثاني
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
201
وهذا الفهم الذي سطره مثبتو رؤية الله الله هنا قد جاء إليهم من قبل رواية ضعيفة (1) وإلا فإن قوله تعالى: {لَن تَركني) يفيد نفياً مؤبداً لا يحده زمان، وقد اعترف الإمام ابن كثير وابن عطية بهذا المعنى ولكنهما عدلا عنه وأخذا بالروايات الضعيفة التي اعتبراها متواترة.
فقد قال الإمام ابن كثير: «وقد أشكل حرف لن ههنا على كثير من العلماء لأنها موضوعة لنفي التأبيد، فاستدل به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة، وهذا أضعف الأقوال، لأنه قد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة كما سنوردها عند قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَهُ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ .... وقيل: إنها لنفي التأبيد في الدنيا جمعاً بين الآية وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الدار الآخرة … » (2).
:
هذه
وقال ابن عطية كما نقل عنه الثعالبي «لَن تنفي الفعل المستقبل، ولو بقينا مع هذا النفي بمجرده، لقضينا أنه لا يراه موسى أبداً، ولا في الآخرة، لكن ورد من جهة أخرى بالحديث المتواتر؛ أن أهل الإيمان يرون الله
القيامة» (3).
يوم
فكل الروايات التي أشار إليها الإمام ابن كثير وابن عطية هنا ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها في مجالات العقيدة أبداً.
والسؤال الذي يُطرح هنا هو: لماذا سأل رسول الله موسى ربه أن يريه النظر إليه؟
(1) جاء عند الإمام الطبري رواية من طريق أبي بكر الهذلي الضعيف (انظر ص 136 من هذا البحث والتي جاء فيها … وليس لبشر أن يطيق أن ينظر إليّ في الدنيا … ». (تفسير
الطبري، ج 9، ص 49 - 50).
(2) تفسير ابن كثير، ج 3، ص 217.
(3) تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان)، ج 2، ص 49.