الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢202
فالنافون للرؤية قد أجمعوا على أن سؤال موسـ هو لأجل ردع قومه عن تكرار طلب رؤية الله؛ فعدم رؤية موسى الله جل وعلا فيه الدلالة البيئة على أن غيره لا يرون الله. وقد بيّن سماحة الشيخ بن حمد الخليلي - حفظه الله ورعاه ـ في كتابه (الحق الدامغ)) هذا
أحمد
المعنى عند تفسيره لقوله تعالى: (رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ).
ومن المقطوع به عند المسلمين كافة أن رسل الله تعالى هم أكمل البشر علماً بصفات الله تعالى، وهم لا أعرف الخلق بما يجوز عليه سبحانه وما لا يجوز عليه جل وعلا فسؤال المستحيل لا يجوز لهم اعتقاده ولا الدعوة إليه أبداً، ولكن اقتضت وسائل الدعوة وطرق أبواب الإقناع استعمال أساليب لأجل ردع المتعنتين الذين لا يصغون لدليل ولا يُسلمون للحجج والبراهين.
فكما أن أبا الأنبياء لقال وهو يحاج قومه عند إثباته لوحدانية الله تعالى: {فَلَمَّا رَعَا الشَّمْسَ بَازِعَةُ قَالَ هَذَا رَبِّي) فكذلك سار على دربه موسى لأجل تنزيه الله عن رؤية الأبصار له حين قال: رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إليك.
وأما المثبتون للرؤية فقد عبّروا عن سبب السؤال بما يأتي:
قال القرطبي: «سأل النظر إليه؛ واشتاق إلى رؤيته لما أسمعه كلامه» (2). وقال الثعالبي: «والمعنى أنه لما كلمه الله ل وخصه بهذه المرتبة طمحت همته إلى رتبة الرؤية، وتشوق إلى ذلك، فسأل ربه الرؤية» (3).
(1) الحق الدامغ، ص 85 - 88
(2) تفسير القرطبي، ج 7، ص 177.
(3) تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان)، ج 2، ص 49.