الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

204

هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب أسباط بن نصر (1)، وهي ليست مرفوعة ولا حتى موقوفة. فمن أين جاء بها السدي؟!

وبهذا يتبيّن ضعف قول من جعل سبب السؤال هو شوق موسى لرؤية الله.

ولخص ابن عاشور أقوال المثبتين للرؤية بقوله: (ولن) يستعمل لتأبيد النفي ولتأكيد النفي في المستقبل، وهما متقاربان، وإنما يتعلق ذلك كله بهذه الحياة المعبر عنها بالأبد، فنفت (لن) رؤية موسى ربه نفياً لا طمع بعده للسائل في الإلحاح والمراجعة بحيث يعلم أن طلبته متعذرة الحصول فلا دلالة في هذا النفي على استمراره في الدار الآخرة» (2). وبما أن كلمة لن تستعمل لتأبيد النفي ولتأكيد النفي في المستقبل» فما هو الدليل على عدم استمرار هذا النفي في الدار الآخرة؟

جميع

لنا لقد بين منهج الأمة الإسلامية ضعف الروايات التي حددت رؤية الله الله في الآخرة، وبهذا يتبين أن رؤية العباد الله تعالى متعذرة الحصول ولا طمع لسائل فيها بعد قول الله تعالى في كتابه العزيز: (لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ) وقوله جل وعلا لنبيه موسى له: (لَن تَركني).

خامساً: الرواية التي جاء فيها وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا استعان المثبتون في تحديد رؤية الله الله في الآخرة دون الدنيا بما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا»، وبما رُوي أيضاً: إنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت».

(1) انظر الهامش 2 في ص 25 من هذا البحث. (2) التحرير والتنوير، ج 8، ص 275.