الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

القسم الثاني | روايات را

روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان

219

قال عثمان بن محمد الدمياطي البكري

ومنهم من يراه كل يوم بكرة وعشياً وهم الخواص، ومنهم من لا يزال مستمراً في الشهود، حتى قال أبو يزيد البسطامي: إن الله خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها» (1).

يقول الله تعالى وقوله الحق إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ هَمْ جَنَّتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَلِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حَوَلا).

ولكن أبو زيد البسطامي يقول إن خواص عباد الله يستغيثون من الجنة ونعيمها تماماً كما يفعل أهل النار في النار!!!!. عفوك ربي فلا تؤاخذنا بما يقوله المبطلون.

ذكر القرطبي ما نسب إلى الإمام الشافعي:

«لما حجب قوماً بالسخط، دل على أن قوماً يرونه بالرضى. ثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا» (2).

ونحن نستبعد أن تكون هذه الكلمات المخالفة للعقيدة الإسلامية قد صدرت عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي ولكن العجب كل العجب من الذين تناقلوها كيف ساغ لهم اعتمادها في سياق ذكر أدلتهم الضعيفة التي اعتمدوا عليها في إثبات معتقدهم؟ كان من الواجب على مثبتي رؤية الله الا الله تبرئة الإمام الشافعي من هذه الأقوال الباطلة لأن رؤية الله الله المزعومة لم تثبت أبداً، ولأن الله تعالى يعبد لذاته واستجابة

(1) حاشية إعانة الطالبين، ج 1، ص 34.

(2) تفسير القرطبي، ج 19، ص 171.