الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

T

224

الأجسام المتناهية، والله تعالى لا يوصف بشيء من ذلك، فلم يكن معنى الإتيان إلا ظهوره ولا إلى أبصار لم تكن تراه ولا تدركه، والعادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلّا بالإتيان فعبر به عن الرؤية مجازاً، لأن الإتيان مستلزم للظهور على المأتي إليه» (1).

وقال القاضي عياض: وقيل المراد بالساق هنا نور عظيم … وقيل قد يكون الساق علامة بينه وبين المؤمنين من ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة … وقيل قد يكون (ساق) مخلوقاً جعله الله تعالى علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة. وقيل معناه كشف الخوف وإزالة الرعب عنهم، وما كان غلب على قلوبهم من الأهوال (2).

وقال بدر الدين العيني: «فلما تميزوا عنهم ارتفع الحجاب، فقالوا عندما رأوه أنت ربنا، وإنما عرفوا أنه ربهم حتى قالوا أنت ربنا، إما بخلق الله تعالى فيهم علما به، وإما بما عرفوا من وصف الأنبياء لهم في الدنيا، وإما بأن جميع العلوم يوم القيامة تصير ضرورية.

قوله: (فيأتيهم الله وعل، فيقول: أنا ربكم)، إنما كرر هذا اللفظ لأن الأول: ظهور غير واضح لبقاء بعض الحجب مثلاً، والثاني: ظهور واضح في الغاية … » (3).

وقال ابن حجر: « … وأما نسبة الإتيان إلى الله تعالى فقيل هو عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن كل من غاب عن غيره لا يمكن رؤيته إلا بالمجيء إليه فعبر عن الرؤية بالإتيان مجازا، وقيل الإتيان فعل من أفعال

(1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج 6، ص 120. (2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 26. (3) عمدة القاري، ج 6، ص 120 - 121.