الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٢٣١لقسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
| دواء
231
دلت الأحاديث الصحيحة الصريحة (1) على أن المنافقين يرونه تعالى في عرصات القيامة بل والكفار أيضاً كما في الصحيحين من حديث التجلي يوم القيامة» (2)، وقد تابع الدكتور آل حمد في هذا القول ابن خزيمة الذي قال: ينظر إليه جميع المؤمنين يوم القيامة برهم وفاجرهم وإن رغمت أنوف الجهمية المعطلة المنكرة، لصفات خالقنا - جل ذكره» (3)، والذي قال في موضع آخر: «إن أمة
جميع
النبي صلى الله عليه وسلم برهم وفاجرهم، مؤمنهم ومنافقهم
وبعض أهل الكتاب يرون الله عل يوم القيامة» (4).
وهذا القول الذي ذهب إليه الدكتور آل حمد وابن خزيمة قد خالفهما فيه الإمام النووي ولم يعتد به، ووصفه بالبطلان حين قال: «ثم اعلم أن هذا الحديث قد يتوهم منه أن المنافقين يرون الله تعالى مع المؤمنين، وقد ذهب إلى ذلك طائفة … وهذا الذي قالوه باطل بل لا يراه المنافقون بإجماع من يعتد به من علماء المسلمين» ().
وصرح ببطلان قول الدكتور آل حمد وابن خزيمة بدر الدين العيني:
(1) لم يلبث الدكتور أحمد آل حمد طويلا حتى أتى على هذا القول من أساسه حين قال: وحيث لم ترد أدلة صريحة تدل على رؤية غير المؤمنين الله تبارك وتعالى إلا عموم آيات اللقاء وأحاديثه فتبقى محتمله … » (رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 188).
فهل من معتبر؟
(2) المرجع السابق، ص 102.
(3) كتاب التوحيد، ج 2، ص 406.
.
ثم يتمثل الله
(4) المرجع السابق، ج 2، ص 420، ومما قاله ابن خزيمة في هذا الشأن: للخلق فيلقى اليهود فيقول: من تعبدون؟». (المرجع السابق، ج 2، ص 429). وقوله أيضاً: «ألا ترى أن النبي قد أعلم أن منافقي هذه الأمة يرون الله حين يأتيهم في صلى الله عليه وسلم صورته التي يعرفون … وفيه ما يدل على أن المنافقين يرونه للاختبار والامتحان، فيريدون السجود فلا يقدرون عليه». (المرجع السابق، ج 2، ص 430).
(5) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 27.