الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان

233

فعدم وجود الأدلة الثابتة عند المثبتين للرؤية هو السبب الذي حدا بهم

إلى إبطال بعضهم أقوال بعض.

- المدة الزمنية للرؤية

لم يتفق مثبتو رؤية الله الله على المدة الزمنية التي تغرقها الرؤية المزعومة.

فمنهم من جعلها رؤية لا تنقطع ومنهم من حددها بين وقت وآخر. قال علي القاري: «وأكثرهم كرامة على الله وأعلاهم منزلة وأقربهم رتبة عنده سبحانه (من ينظر إلى وجهه أي ذاته (غدوة) بضم الغين (وعشية) أي صباحاً ومساءً … أو المراد بهما أن يكون النظر دواماً … لكن الأول أظهر، لأنه لو كان النظر على وجه الدوام لما انتفعوا بسائر النعيم وقد خلقت لهم». هذه الكلمات الأخيرة من أقوال علي القاري ردها أبو يزيد البسطامي بقوله: «إن الله خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها» (2).

- هل للمرئي جهة؟

حلقات سلسلة الاختلاف بين المثبتين للرؤية لم تقف عند حد، فكما أنهم اختلفوا في المكان والزمان واختلفوا في المرئي والرائي، فقد ظهر على ألسنتهم الخلاف حول ما إن كان المرئي في جهة أو لا، فقد عبر ابن حجر عن هذا الاختلاف بقوله: واختلف من أثبت الرؤية

(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 10، ص 323.

(2) حاشية إعانة الطالبين، ج 1، ص 34.