الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

T

234

في معناها فقال قوم: يحصل للرائي العلم بالله تعالى برؤية العين كما في غيره من المرئيات وهو على وفق قوله في حديث الباب (كما ترون القمر) إلا أنه منزه عن الجهة والكيفية وذلك أمر زائد على العلم وقال بعضهم: إن المراد بالرؤية العلم، وعبر عنها بعضهم بأنها حصول حالة في الإنسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الإبصار إلى المرئيات، وقال بعضهم: رؤية المؤمن الله نوع كشف وعلم إلا أنه أتم وأوضح من العلم وهذا أقرب إلى الصواب من الأول» (1).

وهذا القول الذي نقله ابن حجر عن المثبتين للرؤية قد عابه الدكتور أحمد ناصر آل حمد بقوله: «وهذا قول جمهور المتأخرين من الأشاعرة إذ إن مذهبهم إثبات الرؤية الله تعالى لورود النصوص القطعية (2) بذلك، ولكنهم مع هذا سلموا للمعتزلة قولهم بنفي الجهة عن الله تعالى، ويلزم من نفي الجهة نفي الرؤية، فلم يستطيعوا التظاهر بنفي ما ثبت بالنصوص لانتسابهم إلى أهل السُّنَّة فأثبتوا الرؤية ونفوا لازمها وهي الجهة، فأخذ المعتزلة يشنعون عليهم هذا التناقض المخالف للعقول. ولما رأوا ذلك سلكوا هذا المسلك الذي قالوا عنه إنه الكشف البالغ، أي أن الرؤية ليست بصرية وإنما هي زيادة انكشاف الرب تعالى لهم وتمام معرفتهم به حتى كأنهم يرونه بأعينهم، وعلى هذا لا يكون خلافهم مع المعتزلة أكثر من الخلاف اللفظي (3).

فقول الدكتور أحمد ناصر: ويلزم من نفي الجهة نفي الرؤية «رد صريح

(1) فتح الباري، ج 15، ص 387.

(2) ليس هناك أي دليل قطعي ولا ظني يثبت الرؤية، وكل الروايات التي يعتمد عليها المثبتون ضعيفة، كما تبين في هذا البحث والحمد لله رب العالمين.

(3) رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 122.