الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
235
على علي القاري الذي قال: «ولا يلزم من رؤية الله تعالى إثبات جهة له تعالى عن ذلك، بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة). فكما أن قول الدكتور أحمد بن ناصر آل حمد فيه الرد على ابن حجر
وعلي القاري فهو كذلك فيه الرد على الثعالبي الذي قال:
حمل جميع أهل السُّنَّة هذه الآية على أنها متضمنة رؤية المؤمنين
الله وعل بلا تكييف ولا تحديد، كما هو معلوم موجود» (3). والذي قال في موضع آخر: «أجمع أهل السُّنَّة على أن الله لا يُرى يوم القيامة، يراه المؤمنون والوجه أن يبين جواز ذلك عقلاً، ثم يستند إلى ورود السمع بوقوع ذلك الجائز. واختصار تبيين ذلك أن يعتبر بعلمنا بالله وعل، فمن حيث جاز أن نعلمه لا في مكان ولا متحيزاً ولا مقابلاً، ولم يتعلق علمنا بأكثر من الوجود جاز أن نراه غير مقابل ولا محاذى ولا مكيفاً ولا محدوداً (3).
وجاء التصريح بانتفاء الجهة والمكان - اللذين يعدهما الدكتور آل حمد من مقتضيات رؤية الله الله - في كتابات النسفي)، وإسماعيل حقي البروسوي)،
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 10، ص 321.
(2) تفسير الثعالبي، ج 3، ص 428.
(3) المرجع السابق، ج 1، ص 502.
وقال الثعالبي في موضع آخر من تفسيره وكلام الله سبحانه لا يشبه كلام المخلوقين، وليس في جهة من الجهات وكما هو موجود لا كالموجودات ومعلوم لا كالمعلومات». (المرجع السابق، ج 2، ص 49). (4) قال النسفي: «إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة». (تفسير النسفي، ج 4،
ص (315).
(5) قال البروسوي: والمعنى: أن الوجوه تراه تعالى عياناً مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه وتشاهده تعالى بلا كيف ولا على جهة». (روح البيان، ج 10، ص 250).