الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان لقسم الثاني
237
العقل من هؤلاء وهؤلاء، وإن تناقضوا تناقضاً بيناً فهم أقرب إلى الوحي بما أثبتوه من الرؤية وأبعد عنه مما نفوه من المباينة والعلو، والطائفتان خارجتان عن حكم الوحي والعقل»).
واختصر محمد بن الموصلي كلام ابن القيم في وصف من يقر برؤية الله الا الله بلاي جهة بقوله: « … فالرؤية المعقولة له عند جميع بني آدم … أن يكون المرئي مقابلاً للرائي مواجهاً له بائناً عنه، لا تعقل الأمم رؤية غير ذلك … فلا يجتمع للإقرار بالرؤية وإنكار الفوقية والمباينة، ولهذا فإن الجهمية المغول تنكر علوه على خلقه ورؤية المؤمنين له في الآخرة؛ ومخانيثهم (2) يقرون بالرؤية وينكرون العلو، وقد ضحك جمهور العقلاء من القائلين بأن الرؤية تحصل من غير مواجهة المرئي ومباينته» (3).
(2)
أخي القارئ الكريم، لعلك أدركت أن الذين يقذفهم ابن القيم بهذه الأباطيل هم من المثبتين للرؤية كما بينا ذلك أعلاه.
وهذا التناقض في الآراء عند مثبتي رؤية الله الا الله منشؤه ضعف الدليل وبطلان فكرة رؤية العباد الله تعالى ومن هذه التناقضات يدرك كل عاقل أن القوم لا حجة عندهم إلا أفكار ما أنزل الله بها من
سلطان.
ومما سبق عرضه حول هذه الرواية ندرك عدم صلاحيتها لترسيخ عقيدة
الإسلام.
(1) الصواعق المرسلة، ج 4، ص 1334 - 1335.
(2) هذا الكلام الذي ننقله عن ابن القيم وأحد أتباع فكره يدعونا جميعاً إلى ضبط أسلات الأقلام وأطراف الألسن بالمنهج الحق الداعي إلى نبذ كل قول لا أصل له واتباع
الحق بأدلته.
(3) مختصر الصواعق المرسلة، ص 172.