الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

وما ذكر من خلاف بين الصحابة حول رؤية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لربه له لم يثبت أبداً، فجميع الروايات المدعية للرؤية ضعيفة وما ثبت منها هو قول كعب الأحبار فقط.

والمعنى الصحيح لإدراك الأبصار هو رؤية الأبصار للأشياء، وقد جاء الإقرار بهذا المعنى في كتب اللغة وعند الفقهاء وفي مواضع من كتب

التفسير.

وجاء التصريح بامتناع رؤية العباد الله سبحانه في الدنيا والآخرة عند تفسير قوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ، وقوله تعالى: لَن تَركني، وعند شرح قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر). ولكن بسبب كثرة الروايات الضعيفة المدعية للرؤية تجاهل المثبتون للرؤية التفسير الصحيح لهاتين الآيتين وظاهر هذا الحديث.

والرواية التي فيها إنكم سترون ربكم يوم القيامة) ليس فيها ذكر لرؤية العباد الله تعالى في الجنان، وقد اضطربت في شرح معانيها أقوال المثبتين للرؤية وتعددت أقوالهم عند ذكرهم للمرئي ووصفهم للرائي. ولقد تبين بعد عرض أفكار المثبتين للرؤية أنهم على غير وفاق حول كثير من قضايا رؤية الله الله.

244