الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
ومن
هذه النقولات التي أوردناها هنا نعرف الإطار العام للدعوة التي جند لها الأستاذ رشيد رضا نفسه لأجل كسر كل قلائد التقليد والتعصبات المذهبية التي لبستها وتباهت بها أجيال المسلمين في شتى ربوع العالم الإسلامي.
وخاطب (تفسير المنار) أجيال المسلمين وبين لهم عواقب الراحة والدعة التي آل إليها حالهم، حيث جاء فيه: « … وأن حب الراحة يوقعهم في تعب لا نهاية له. وهو تعب البطالة والكسل أو العمل الاضطراري ومن لا يذوق لذة العمل الاختياري لا يذوق لذة الراحة الحقيقية. لأن الله تعالى لم يضع الراحة في غير العمل. وإنما سعادة الدنيا بصحة الجسم والعقل وأدب النفس الذي يرشد إليه الدين فمن فقد هذه الأشياء فقد خسر الدنيا والآخرة»).
فبعد أن بين الأستاذ الداء الذي استشرى شره في جسم الأمة الإسلامية أخذ في تذكير هذه الأمة بالدواء الذي فيه شفاؤها بإذن الله تعالى. فقد تكلم عن الدواء بأساليب متعددة؛ فتارة ذكر بمسلك السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وأحياناً بين قواعد علوم التلقي التي تميزت بها هذه الأمة عن غيرها من الأمم، وطوراً طَبَّق منهج علم الحديث عند نقده ودراسته لكثير من القضايا العقدية والفقهية.
فقد قال في مواضع عدة من تفسيره ما نصه: «فالرد إلى كتاب الله وما بينه من سُنة رسوله لإزالة التنازع وحسم الخلاف تفادياً من التفريق والتفرق المنافي لوحدة الدين يتوقف على جعل الكتاب وبيان الرسول له فوق التنازع واختلاف المذاهب والشيع، وإلا كان الدواء عين الداء» (2).
(1) المرجع السابق، ج 1، ص 244.
(2) المرجع السابق، ج 9، ص 129.