الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٣٠

T

20

وقال أيضاً: والأمانة حق عند المكلف يتعلق به حق غيره ويودعه لأجل أن يوصله إلى ذلك الغير كالمال والعلم … فالذي يتعلم العلم قد أودع أمانة وأخذ عليه العهد بالتعامل والعرف بأن يؤدي هذه الأمانة ويفيد الناس ويرشدهم بهذا العلم وقد أخذ الله العهد العام على الناس بهذا التعامل المتعارف بينهم شرعاً وعرفا … فيجب على العالم أن يؤدي أمانة العلم إلى الناس كما يجب على من أودع المال أن يرده إلى صاحبه … وإعراض العلماء عن معرفة الطرق التي تتأدى بها هذه الأمانة بالفعل هو ابتعاد عن الواجب

الذي أمروا به وإخفاء الحق بإخفاء وسائله هو عين الإضاعة للحق … ). وقال أيضاً: اعلم أيها المسلم الذي يحب أن يكون على بصيرة من دينه أن في روايات الفتن وأشراط الساعة من المشكلات والتعارض ما ينبغي لك أن تعرفه ولو إجمالاً، حتى لا تكون مقلداً لمن يظنون أن كل ما يعتمده أصحاب النقل حق … » (2).

وقال: «ولما كان الإسلام دين الرشد والاستقلال أنكر على العقلاء البالغين المكلفين جمود التقليد على ما كان عليه آباؤهم من أمر دينهم لا لأجل أن يقلدوا آخرين من أهل عصرهم وسنوا لمن بعدهم

ودنياهم تقليدهم، بل ليكونوا مستقلين في طلب الحقائق من أدلتها» (3). ولم يكتف العلامة محمد رشيد رضا بتشخيص أمراض هذه الأمة ووصف ما يصلحها بل قام بتطبيق المنهج العلمي عند دراسته لكثير من القضايا. فقد ذكر مسالك رواة الأحاديث وما قاله علماء الجرح في بعضهم،

وقصده

من

ذلك تعليم أفراد الأمة ما ينبغي لهم فعله، حيث قال:

(1) المرجع السابق، ج 5، ص 170. (2) المرجع السابق، ج 9، ص 488. (3) المرجع السابق، ج 12، ص 221.