الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٣٣

المنهج بين الدعوة والتطبيق القسم الأول المنهج

33

نقلناها هنا تحكي بكل صدق توجهات الأستاذين لأجل إنقاذ الأمة الإسلامية من وهاد التقليد الأعمى إلى ميادين العلوم الواسعة.

هل طبق الأستاذ محمد رشيد رضا منهجه على روايات رؤية الله؟ والسؤال الذي نطرحه هنا: هل طبّق الأستاذ محمد رشيد رضا دعواته واتجاهاته عند ذكره لروايات رؤية الله الله؟ الجواب: لا، لم يطبق الأستاذ محمد رشيد رضا المنهج الصائب الذي دعا إلى تطبيقه.

لقد كرر الأستاذ محمد رشيد رضا أقوال من سبقه من غير تمحيص ولا دراسة لأسانيد الروايات التي أشار إليها في تفسيره، فقد قال في مواضع

عديدة أقوالاً لا وزن لها في ميزان الاعتدال وقواعد الجرح والتعديل. فمن أقواله: «وقد ورد في الأحاديث الكثيرة من الطرق العديدة أن هذه الزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم وهو أعلى مراتب الكمال الروحاني

الذي لا يصل إليه المتقون المحسنون العارفون إلا في الآخرة».

إن

جميع

الروايات التي جاء فيها تفسير قوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ) بـ «النظر إلى وجه الله الكريم ضعيفة في ميزان الحق الذي دعا إلى تطبيقه العلامة محمد رشيد رضا نفسه، وقد بينا ضعف جميع الروايات في القسم الثاني من هذا البحث. ومن أقواله أيضاً: «فأما ما جاء من الأخبار في الرؤية وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فغير مدفوع، وليس في هذه الآية دليل على دفعها لأن معنى الآية إدراك الشيء والإحاطة بحقيقته وهذا مذهب أهل السُّنَّة والعلم بالحديث» (3).

(1) المرجع السابق، ج 11، ص 350. (2) المرجع السابق، ج 7، ص 653.