الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
وقال: «نفي إحاطة العلم لا يستلزم نفي أصل العلم، وكذلك نفي إدراك البصر للشيء لا يستلزم نفي رؤيته إياه مطلقاً. وهذا أقوى ما جمع به أهل بين الآية والأحاديث الصحيحة الناطقة برؤية المؤمنين لربهم في الآخرة من جهة اللغة … » (1).
السنة
في
وقال: «وإذا كانت الآيات التي استدل بها كل فريق ليست نصاً قاطعاً مذهبه ففي الأحاديث المتفق عليها ما هو نص قاطع لا يحتمل التأويل في
الرؤية وتشبيهها برؤية البدر والشمس في الجلاء والظهور … وفي كتاب التوحيد من صحيح البخاري أحد عشر حديثاً في ذلك، وجمع ابن القيم في (حادي (الأرواح ما ورد في ذلك من الأحاديث فكان ثلاثين حديثاً. قال الحافظ ابن حجر عند إشارته إلى ذلك وأكثرها جياد» (2).
إن جميع روايات رؤية الله الله تردها وتدفعها أصول علم الحديث، فمن التقصير في تطبيق علم الحديث نسبة الصحة والقوة إلى روايات لم تصح أبداً. وما كان للأستاذ محمد رشيد رضا ليقول هذا القول لو أنه طبق المنهج الذي دعا إلى تطبيقه في تفسير المنار). وأما روايات الإمام البخاري التي أشار إليها الأستاذ محمد رشيد رضا هنا فلا حجة فيها على رؤية المؤمنين الله تعالى في الجنة وقد بين ذلك المثبتون للرؤية أنفسهم في كتب التفاسير وشروح الحديث كما سيتضح في هذا البحث. وأما الروايات التي ذكرها العلامة ابن القيم في كتاب حادي الأرواح فهي ضعيفة لا قيمة لها (3). العلامة محمد رشيد رضا من سبقه في ادعاء صحة وثبوت
لقد تابع
(1) المرجع السابق، ج 7، ص 652.
(2) المرجع السابق، ج 9، ص 152.
(3) لقد أظهر الأستاذ حسن علي السقاف ضعف جميع الروايات التي ذكرها ابن القيم في كتاب (حادي الأرواح في رسالة طبعها بعنوان (مسألة الرؤية).