الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٣٥

القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق

35

روايات رؤية الله الا الله من غير تطبيق لما دعا إليه من منهج وقيم عند قراءة ودراسة كتب الأوائل، ومما يثبت عدم تقيده بما دعا إليه قوله: « … ... ولكن بعض الأحاديث الصحيحة والحسنة صريحة في ذلك لا تحتمل التأويل، والمرفوع منها مروي عن أكثر من عشرين صحابياً دع الموقوف والآثار … »). هذا القول الذي سطره الأستاذ محمد رشيد رضا يرده منهجه ومسلكه

في التعامل مع روايات كتب الحديث. فجميع روايات رؤية الله الله جاءت من طرق أناس أظهر ضعف رواياتهم الأستاذ نفسه في مواضع كثيرة من تفسيره؛ فقد جاءت تلك الروايات عن حماد بن سلمة وبعنعنة قتادة وبعنعنة ابن جريج ومن طرق رواة آخرين هم في منزلة هؤلاء أو دونهم. فكيف إذاً

يعد الأستاذ محمد رشيد ما أبطله منهجه صحيحاً لا يحتمل التأويل؟!. والقول بأن أكثر من عشرين صحابياً قد رووا روايات مرفوعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو تكرار لادعاء قديم تناقلته كتب شراح الأحاديث عبر القرون الماضية (2). فكان من اللائق بالعلامة محمد رشيد رضا تجريد العلم من كل ادعاء وكل قول لا أساس له ولا أصل كيف لا وهو القائل: «أقول هذا أقوى وأوسع ما أجابوا به عن الآية قد لخصه أحفظ الحفاظ وأوسعهم وكله ساقط على جلالة قائليه وفي سقوطه أكبر حجة على المقلدين

اطلاعاً،

الذين يتركون العلم بكتاب الله وسنة رسوله … » (3).

(1) تفسير المنار، ج 9، ص 153.

(2) انظر ص 42 من هذا البحث.

(3) تفسير المنار، ج 8، ص 158.

قال الأستاذ محمد رشيد رضا هذا القول عند مناقشته لأقوال بعض العلماء عندما تعرض لتفسير قوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَما مَسْفُومًا أَوْ لَحْمَ خِيزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسُ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطَرَ غَيْرَ باغ وَلَا عَادٍ

فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

?