الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
من كل ما سبق عرضه من أفكار حول المنهج الصائب الذي دعا إلى تطبيقه الأستاذ محمد رشيد رضا، ومن الأقوال التي سطرها الأستاذ حول روايات رؤية الله الا لم ندرك أن هناك قوتين تتجاذبان أفكار الأستاذ، وكل قوة لها هيمنتها على نتائج أقواله وخلاصة كتاباته:
1
-
قوة الدليل العلمي النابع من دلالة القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية المقطوع بثبوتها على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، والتي اتضحت آثارها في نقده لمسلك المقلدين من أبناء هذه الأمة لمن سبقهم من الرجال من غير دليل ولا برهان
2 - قوة الموروثات الفكرية المبثوثة في كتب الأوائل والتي اتضحت معالمها بارزة في أقواله التي ادعت صحة روايات رؤية الله الله من غير دراسة.
وتتضح آثار هذا التجاذب بين هاتين القوتين المتضادتين في خاتمة أقوال الأستاذ حول فكرة رؤية الله الله، حيث أعطى الأستاذ كل قوة حظها من الأقوال التي يناسبها.
فقد فرضت قوة الدليل العلمي على الأستاذ محمد رشيد رضا أن يقول: قد علم مما تقدم أنه ليس في الرؤية البصرية نص أصولي ولا لغوي متواتر قطعي الرواية والدلالة يجعلها من العقائد المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة، وليست مما كان يدعى إليه في تبليغ الدين مع التوحيد والرسالة بحيث يكون من يجهلها أو ينكرها كافرا … » (1).
واستجاب الأستاذ لقوة الدليل العلمي وقال: وأما رؤية الرب تعالى فربما قيل بادي الرأي إن آيات النفي فيها أصرح
(1) المرجع السابق، ج 9، ص 157.