الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٣٧

القسم الأول | المنهج بين الدعوة والتطبيق

37

من آيات الإثبات كقوله تعالى: (لَن تَركني) وقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ) فهما أصرح دلالة على النفي من دلالة قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَين نَاضِرَةُ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) على الإثبات فإن استعمال النظر بمعنى الانتظار كثير في القرآن وكلام العرب … ).

وأما الادعاءات الموروثة من كتب السابقين فقد أملت على الأستاذ أقوالاً لا يقرها منهجه الذي بينه في تفسيره فقد قال في مواضع عديدة:

نفي إحاطة العلم لا يستلزم نفي أصل العلم، وكذلك نفي إدراك البصر للشيء لا يستلزم نفي رؤيته إياه مطلقاً وهذا أقوى ما جمع به أهل السنة بين الآية والأحاديث الصحيحة الناطقة برؤية المؤمنين لربهم في الآخرة من جهة اللغة … » (2).

وقال: «إن في الأحاديث الصحيحة من التصريح في إثبات الرؤية ما لا

يمكن المراء فيه … » (3).

واختتم أقواله حول رؤية الله الا الله بقوله: «وخلاصة الخلاصة أن رؤية العباد لربهم في الآخرة حق، وأنها أعلى وأكمل النعيم الروحاني الذي يرتقي إليه البشر في دار الكرامة والرضوان وأنها أحق ما يصدق عليه قوله تعالى في كتابه المجيد: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنِ) وقوله في الحديث القدسي الذي رواه عنه رسوله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)» (4).

(1) المرجع السابق، ج 9، ص 134. (2) المرجع السابق، ج 7، ص 652. (3) المرجع السابق، ج 9، ص 138. (4) المرجع السابق، ج 9، ص 177.