الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٤١

كتب شروح الحديث

41

لقد أسهمت كتب شروح الحديث عند معتقدي رؤية الله الله في الترويج لفكرة رؤية العباد الله تعالى من غير ركون إلى الشروط المعتبرة عندهم في إثبات العقيدة الإسلامية.

الله الله: …

قال الإمام القرطبي - كما نقله عنه ابن حجر ـ عند حديثه عن أدلة رؤية وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلا بالدليل القطعي»، وقد بين الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم أن تواتر الروايات شرط للاحتجاج بها في مجال العقيدة (2). ونحن إذا عرضنا جميع روايات رؤية الله الله التي احتج بها شراح الحديث، ومنهم الإمام النووي، على هذه الشروط فإننا نجد المفارقات بين المنهج والتطبيق؛ إذ لا نجد الأدلة التي يقرها منهجهم،

ولا الأخبار التي تؤيد ادعاءاتهم.

(1) فتح الباري، ج 9، ص 590. (2) قال الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم: «وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر، سواء كان الراوي له واحداً أو أكثر. واختلف في حكمه، فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع، يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم، وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل … وذهب بعض المحدثين إلى أن الأحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الأحاد، وقد قدمنا هذا القول وإبطاله في الفصول، وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة … والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد. وقد جاء الشرع بوجوب العمل به، فوجب المصير إليه. وأما من قال: يوجب العلم، فهو مكابر للحس وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك

متطرق إليه؟ والله أعلم. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 1، ج 1، ص 89).