الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
1 - المنهج والتطبيق عند الإمام النووي
الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم كرر ادعاءات مثبتي رؤية الله الله من غير التفات إلى تضعيف علماء الجرح لرجال أسانيدها، فقد قال: «اعلم أن مذهب أهل السُّنَّة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلاً، وأجمعوا أيضا على وقوعها في الآخرة، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين … وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابياً عن رسول الله (1).
فالإجماع حول قضية ثبوت رؤية الله الله قد نفاه ابن عبد البر بقوله: «إنا لم ندع الإجماع في هذه المسألة، ولو كانت إجماعاً ما احتجنا فيها إلى قول» (2). وأما ادعاء تظاهر أدلة رؤية الله الا الله فقد أسقطته قواعد علماء الجرح والتعديل كما سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
وانسياب هذه الادعاءات على لسان الإمام النووي لم تقف عند عصره بل كررتها ألسنة من أتى بعده من الشراح، فادعاء كون عشرين صحابياً قد رووا أدلة رؤية الله الله قد قاله ابن القيم (3)،
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 18.
(2) التمهيد، ج 3، ص 291. (3) قال ابن القيم: «وقد روى أحاديث الرؤية عن النبي جماعة من أصحابه منهم جرير بن عبد الله وأبو رزين العقيلي، وأبو هريرة وأبو سعيد، وصهيب وجابر، وأبو موسى، وعبد الله بن مسعود وابن عباس وابن عمر، وأنس بن مالك، وعدي بن حاتم، وعمار بن ياسر، وعمرو بن ثابت الأنصاري، وابن عمر الله». (حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج 13، ص 53 - 54). وقال أيضاً: «فهذا النظر إلى الله والأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إنكم ترون ربكم) صحيحة، وأسانيدها غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن الله يرى في الآخرة». (المرجع السابق، ج 13، ص 55).