الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الأول

المنه

المنهج بين الدعوة والتطبيق

43

وبدر الدين العيني (1)، وعلي القاري).

والانسياق خلف أقوال السابقين جعل الإمام النووي ينقل الضعيف من الأقوال في سياق إثباته للرؤية، حيث قال: « … وأما صاحب التحرير فإنه اختار إثبات الرؤية قال والحجج في هذه المسألة وإن كانت كثيرة، ولكنا لا نتمسك إلا بالأقوى منها، وهو حديث ابن عباس: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم) وعن عكرمة، سئل ابن عباس: هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ قال: نعم. وقد روي بإسناد لا بأس به، عن شعبة، عن قتادة عن أنس له، قال: رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه)، وكان الحسن يحلف لقد رأى محمد ربه» (3).

فهذه الأقوال المنسوبة إلى ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والحسن البصري ضعيفة لا يصح منها شيء بشهادة علماء الأمة، فكيف يسوغ للإمام

النووي إيراد هذه الادعاءات من غير تبيان لضعفها أو مبررات صحتها؟

ونقل الإمام النووي للرواية المنسوبة إلى أنس بن مالك له والتي جاءت من طريق عنعنة قتادة لهو الدليل البين على عدم تطبيقه لمنهجه الذي

(1) قال بدر الدين العيني: «ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول: استدل بهذه الأحاديث وبالقرآن وإجماع الصحابة ومن بعدهم على إثبات رؤية الله في الآخرة للمؤمنين، وقد روى أحاديث الرؤية أكثر من عشرين صحابيا». (عمدة القاري شرح صحيح البخاري،

ج 5، ص 62).

(2) قال علي القاري: «وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة، على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابياً والله،

عن رسول الله». (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 10، ص 320).

(3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 8 - 9.

(4) انظر قول علماء الجرح والتعديل في أسانيد الروايات المنسوبة إلى ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والحسن في ص 173 وما بعدها من هذا البحث.