الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ولم ينقل عند ذكره لهذه الرواية تضعيف علماء الجرح والتعديل لرجلين من رجال سند هذه الرواية (1).

واعتمد ابن حجر في الفتح (2) على رواية حماد بن سلمة في تفسير قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ، ولم يذكر تضعيف علماء الجرح والتعديل لروايات حماد بن سلمة إذا خالف فيها من هم سلمة إذا خالف فيها من هم أحفظ منه كما فعل في مواضع أخرى من كتبه (3).

وعند مناقشته لما رُوي عن الصحابة حول نفي أو إثبات رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه له أخذ الحافظ ابن حجر في الجمع بين الأقوال الواردة من غير تمييز بين الثابت وغير الثابت (4) من الروايات.

فقد قال: «نعم» احتجاج عائشة بالآية المذكورة خالفها فيه ابن عباس … و حاصله أن المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه لا نفي أصل رؤياه» (5). وقال أيضاً: «وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة

بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب» (6).

(1) انظر هذه الرواية وما نقله ابن حجر من تضعيف لرجلين من رجال سندها في ص 132 - 133

من هذا البحث.

(2) فتح الباري، ج 15، ص 395.

(3) انظر رواية حماد بن سلمة في ص 107 من هذا البحث واقرأ ما نقله ابن حجر نفسه عن علماء الجرح في حق روايات حماد لتدرك أن ما ذهب إليه ابن حجر من احتجاج برواية حماد هنا قد خالفه هو بنفسه في كتبه الأخرى. (4) الروايات التي ذكرها ابن حجر عن ابن عباس فتح الباري، ج 9، ص 588 - 590) عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى) قد أظهر ضعف رجالها ابن حجر نفسه في مواضع من كتبه الأخرى كما سيدرك القارئ هذا في ص 170 وما بعدها من هذا البحث.

(5) فتح الباري، ج 9، ص 589. (6) المرجع السابق، ج 9، ص 590.