الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٤٧

القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق المنهج:

??

ولم يقف ابن حجر عند محاولة الجمع بين الأخبار الصحيحة الواردة عن أم المؤمنين عائشة لها الدالة على نفي رؤية الرسول الله الله والأخبار الضعيفة المنسوبة إلى ابن عباس الا اهلها المدعية للرؤية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين وصف الضعيف من الأخبار بالصحة والقوة، حين قال: «قلت: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها، فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح وصححه الحاكم أيضاً من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد؟ (1).

وقال: «وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال: رأي محمد ربه» (2). هذه الأخبار التي قواها ابن حجر وصححها ضعيفة لا تقبل بشهادة ابن حجر نفسه، فقد وردت من قبل عنعنة قتادة بن دعامة السدوسي الذي عده ابن حجر من ضمن أفراد المرتبة الثالثة من المدلسين (3). وقد عَرَّف ابن حجر أفراد هذه المرتبة بقوله: «من أكثر من التدليس فلم يحتج من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع» (4).

الأئمة

وأشار ابن حجر نفسه في فتح الباري وفي عدة مناسبات إلى رغبته في تجنب عنعنة قتادة حيث قال بعد مناقشاته لبعض الأسانيد: « … ... فتضمن

السلامة من تدليس قتادة … » ().

(1) المرجع السابق، ج 9، ص 589.

(2) المرجع السابق، ج 9، ص 590.

(3) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 92، ص 102.

(4) المرجع السابق، ص 23.

(5) فتح الباري، ج 11، ص 453.