الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٤٨

48

وقال: « .. ورواية شعبة عن قتادة مأمون فيها من تدليس قتادة … » (1).

وقد رواه قتادة عنه بالعنعنة وهو مدلس» (3).

وقال: « …

من كل ما نقلناه عن ابن حجر هنا ندرك عدم التزامه بما أورده من تعريف وما سطره من أحكام عندما تحدث عن روايات رؤية الله الله الواردة من قبل عنعنة قتادة، وما حكم ابن حجر على عنعنة قتادة هنا بالصحة والقوة إلا نتيجة عدم تطبيقه للمنهج الذي يحكم بالضعف على عنعنة المدلسين الذين في رتبة قتادة دعامة.

بن

وفي أثناء مناقشته لأدلة رؤية الله الا الله قال ابن حجر: «متعلق الإدراك في آية الأنعام البصر فلما نفي كان ظاهره نفي الرؤية بخلاف الإدراك الذي في قصة موسى ولولا وجود الأخبار بثبوت الرؤية ما ساغ العدول عن الظاهر» (3).

من هذا النص ندرك اعتراف ابن حجر أن ظاهر قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ) دليل على نفي رؤية الله الله، وأن العدول عن هذا المعنى لا مسوغ له إلا بوجود الأخبار. وبالرجوع إلى الأخبار التي ذكرها ابن حجر نفسه نجدها ضعيفة بشهادته عندما عرض هو بنفسه أقوال علماء الجرح والتعديل في رجال أسانيدها.

فمع وضوح المعنى الصحيح عند ابن حجر للآية الكريمة النافية للرؤية، ومع معرفته بضعف رجال روايات رؤية الله الله نجده يكرر ما قاله غيره من غير تطبيق لما يعترف بصحته وسلامته حيث نقل عن الإمام النووي:

(1) المرجع السابق، ج 1، ص 85. (2) المرجع السابق، ج 12، ص 433. (3) المرجع السابق، ج 9، ص 589.