الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٤٩م الأول: المنهج بين الدعوة والتطبيق
تضافرت الأدلة
49
من الكتاب والسُّنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة
على إثباتها في الآخرة للمؤمنين … » (1).
وهذا المسلك الذي اتبعه الحافظ ابن حجر في اعتماد أقوال السابقين
قد عابه هو بنفسه على الإمام النووي الذي تابع غيره في قضية من قضايا رؤية الله الله فقد قال ابن حجر: « … قال النووي تبعاً لغيره: لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع ولو كان معها لذكرته … وجزمه بأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع تبع فيه ابن خزيمة … وهو عجيب، فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه، الشيخ، فعنده من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق … (2).
فكما أن ابن حجر أظهر التعجب من مسلك الإمام النووي الذي تابع غيره في قضية ثبت ضدها في صحيح مسلم الذي شرحه النووي نفسه، فكذلك يتعجب القارئ من مسلك الحافظ ابن حجر مسلك الحافظ ابن حجر في اتباعه لأقوال من سبقه من الكتاب، وقد سطر هو بنفسه تضعيف علماء الجرح لرجال روايات رؤية الله الله في مواضع عديدة من مؤلفاته.
فالقواعد والأسس التي سطرها ابن حجر في كتبه ترفض فكرة رؤية العباد الله تعالى في الدنيا والآخرة، فلا عبرة بعد وضوح الميزان بأقوال الناس ولو علت منازلهم وارتفعت أقدارهم، فلا بد من وزن أقوال وأحكام ابن حجر بالميزان الذي لا يميل لسانه لأجل فلان أو فلان.
فالاحتجاج بالروايات الضعيفة، ومخالفة المنهج المستقيم في النقد، والقول بلا أدلة وشرح الأحاديث بالاحتمالات والتصورات هي بضاعة
معتقدي رؤية الله الله
(1) المرجع السابق، ج 13، ص 274. (2) المرجع السابق، ج 9، ص 588.