الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٥٧

القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق

فاحتجاج ابن خزيمة بروايات رؤية الله الله الضعيفة هو الخرق للمنهج الإسلامي الذي أقر بمصداقيته ابن خزيمة نفسه. وهو ارتكاب لما لا يحل له

قال:

فعله حسب قوله وحكمه على كل من احتج بالضعيف من الأخبار حين … لا يحل لي أن أسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خطأ أو تحريف فلا أرده … )، وحين قال أيضاً: «قد أعلمت ما لا أحصي من مرة أني لا أستحل أن أموه على طلاب العلم بالاحتجاج بالخبر الواهي، وإني خائف من خالقي، جل وعلا إذا موهت على طلاب العلم بالاحتجاج بالأخبار الواهية، وإن كانت حجة لمذهبي).

فلماذا قبل ابن خزيمة روايات رؤية الله الا الله الضعيفة؟ ولماذا احتج بالضعيف من الأخبار؟

إن هذه المقاييس المزدوجة التي طبقها ابن خزيمة في كتابه ترد على الدكتور صالح الفوزان الذي امتدح ابن خزيمة بقوله: «وهذه ميزة عظيمة فهو لا يقتصر على مجرد النقل عن غيره. لأنه من الرواة الحفاظ النقاد الذين يختارون مما يروون ما هو أصح وأثبت … » (3).

والذي اختاره ابن خزيمة في قضية رؤية الله الا الله الضعيف والواهي من الروايات، ولم يرو الصحيح والثابت، فما فائدة الحفظ إذا تعددت مقاييس النقد حسب الاتجاهات والميول؟ وما قيمة علوم الأمة إذا لم يحتكم إليها في جميع القضايا؟

راجع أقوال شراح الحديث حول هذه الرواية التي ذكرها ابن خزيمة في ص 214

وما بعدها من هذا البحث.

(1) طبقات الشافعية ت: 119، ج 3، ص 111.

(2) كتاب التوحيد، ج 2، ص 532 - 533.

(3) المرجع السابق كلمة الدكتور صالح الفوزان، ص 3.