الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٦٧سم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق
67
عمره، والرواية المنسوبة إلى عدي بن حاتم (1) له والتي جاءت من طريق عنعنة الأعمش المدلس.
وقد أورد ابن أبي العز ادعاءات من سبقه من مثبتي رؤية الله الله ولم يأت عليها ببرهان وردد عنهم القول: «وأما الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الدالة على الرؤية، فمتواترة، رواها أصحاب الصحاح والمساند والسنن» (2).
وقال أيضاً: «وقد روى أحاديث الرؤية نحو ثلاثين صحابياً، بها معرفة يقطع بأن الرسول قالها» (3).
أحاط ومن
إن أقوال علماء الجرح والتعديل في رجال الروايات التي أشار إليها ابن أبي العز ترد هذا الادعاء الذي سطره في شرحه، وستأتي في هذا البحث إن شاء الله تعالى - الأدلة على عدم صحة أقوال ابن أبي العز وغيره.
ولم يكتف ابن أبي العز بالادعاء الذي تبطله أقوال علماء الأمة، بل وصل به الحال إلى نفي طيب العيش في جنات الخلد إذا خلت من رؤية الله الله فقد قال فأفضل نعيم أهل الجنة رؤية وجهه تبارك وتعالى، وتكليمه لهم، فإنكار ذلك إنكار لروح الجنة، وأعلى نعيمها، وأفضله الذي ما طابت لأهلها إلا به» (4).
فليس لأي إنسان إثبات ما نفاه القرآن الكريم والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وليس لأي إنسان نفي ما أثبته القرآن والسُّنَّة النبوية. ولكن ابن أبي العز خالف الجميع وسمع الكذابين والضعفاء
(1) انظر ص 153 وما بعدها من هذا البحث. (2) شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 291.
293
(3) المرجع السابق، ج 1، ص (4) المرجع السابق، ج 1، ص 259.