الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

الحديث …

ابن معين: ليس بثبت لم يكن يبالي أي شيء حدث، كان يتوهم وقال الأجري عن أبي داود: يخطئ في الأحاديث ويقلبها، وقال النسائي:

لا

ليس بالقوي … وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ وهو في نفسه يعتمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشتبه عليه، وقال العجلي: كان من كبار أصحاب الثوري وكان ثقة جائز، الحديث متعبداً معروفاً بالحديث صدوقا إلا أنه فلج بآخره فتغير حفظه، وكان فقيرا صبورا. وقال يعقوب بن شيبة أيضا: يحيى بن يمان ثقة أحد أصحاب سفيان، وهو يخطئ كثيراً في حديثه، وقال ابن أبي شيبة: كان الحفظ

سريع

سريع

النسيان» (1).

إن توجيه معاني آيات الله تعالى لتتوافق مع الضعيف من الأخبار لا يتفق مع منهج الإسلام، فلا بد من نبذ الأخبار الواهية والضعيفة والأخذ بما ثبت الأدلة في تفسير آيات الله البينات.

من

ولما ترك علم الجرح والتعديل بعيداً عن التطبيق وجدت الروايات الضعيفة طريقاً ممهداً إلى كتابات الشراح والمفسرين، وأخذت تلك الروايات الضعيفة توجه الأقلام صوب معان لا أصل لها ولا دليل. فقد قال ابن عبد البر: « … لم يكن لقوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) وجه إلا النظر إليه في القيامة على ما جاء في الآثار الصحاح عن النبي وأصحابه وأهل اللسان، وجعل الله وعن الرؤية لأوليائه القيامة» (2). يوم ما كان لابن عبد البر ليقول هذا القول لو أنه عض على منهج الأمة بنواجذه عند عرضه لهذه الادعاءات.

فالآثار التي عدها ابن عبد البر هنا صحيحة لم يثبت منها شيء، والتفسير

(1) تهذيب التهذيب ت: 8000، ج 11، ص 265 - 266.

(2) التمهيد، ج 3، ص 289.