الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٩٣روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
93
وقد تبين ضعف جميع الروايات التي فسرت قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) برؤية الأبصار، وبهذا تنقطع حجج المثبتين للرؤية، ولا يبقى لهم سوى الأخبار الضعيفة التي تبين وسيتبين ضعفها في هذا البحث إن شاء
الله تعالى. وإذا تتبعنا روايات النافين للرؤية الواردة عن سلف هذه الأمة فإننا نجد الروايات الثابتة عنهم تؤكد أن المعنى الصحيح لقول الله ال: إلَى رَبِّهَا ناظرة الله هو انتظار ثواب الله ورحمته كما فسر ذلك مجاهد بن جبر الذي اعتبره ابن تيمية آية في التفسير.
التفسير المروي عن مجاهد بن جبر
قال الإمام الطبري (1) في تفسيره:
حدثنا أبو كريب (2)، قال: ثنا عمر بن عبيد (3)، عن منصور (4) عن مجاهد وجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةُ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنتظر منه الثواب».
(1) تفسير الطبري، ج 29، ص 192.
(2) أبو كريب هو: «محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، حافظ من العاشرة». (تقريب التهذيب ت 6224، ج 2، ص 121).
(3) عمر بن عبيد هو عمر بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي الحنفي الأيادي. قال ابن حجر: «قال أحمد بن حنبل: لم ندرك بالكوفة أحداً أكبر منه ومن المطلب بن زياد، وقال ابن معين صالح، وقال أبو حاتم محله الصدق … وقال الدارقطني: عمر ويعلى ومحمد أولاد عبيد كلهم ثقات وأبوهم ثقة وكذا قال الإمام أحمد قبله. وقال عثمان الدارمي: سألته يعني ابن معين عن يعلى ومحمد فقال: ثقتان، قلت: فعمر؟ قال: ثقة، قلت: كأنه دونهما؟ قال: نعم، وقال العجلي: عمر أخو يعلى ومحمد وهو أسن منهما وهو دونهما في الحديث وكان صدوقاً». (تهذيب التهذيب ت: 5131، ج 7، ص 406 - 407). (4) منصور هو منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب الكوفي «ثقة ثبت» (تقريب التهذيب، ت: 6933، ج 2، ص 215).