الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٩٦

T

96

تفر

وهذه الأقوال التي قالها ابن تيمية هنا فيها اعتراف مثبتي رؤية الله الله بقوة تفسير مجاهد بن جبر لآيات الله البينات، ويظهر منها أن سيره لقوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بـ «تنتظر الثواب من ربها» هو التفسير الصحيح الذي يوافق معنى آيات الله البينات (1) وما ورد عن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم وكل التفاسير المخالفة لهذا التفسير باطلة لم تثبت أبداً.

ف «مجاهد بن جبر … ثقة، إمام في التفسير وفي العلم» (2)، وعلى تفسيره يعتمد أكثر الأئمة كالثوري والشافعي وأحمد بن حنبل والبخاري (3)، ولكن مثبتي رؤية الله الله لم يأخذوا بما ثبت عنه من تفسير لقوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (بل ردوا أقواله بروايات الكذابين والضعفاء والمدلسين والمتروكين.

فتفسير مجاهد الثقة الإمام في التفسير زهد فيه ورغب عنه مثبتو رؤية الله الا الله واعتمدوا على أقوال الضعفاء كأمثال عطية العوفي وثوير بن أبي فاختة.

قال ابن عبد البر: .... إنا لم ندع الإجماع في هذه المسألة، ولو كانت إجماعاً ما احتجنا فيها إلى قول ولكن قول مجاهد هذا مردود بالسنة الثابتة عن النبي وأقاويل الصحابة وجمهور السلف، وهو قول عند أهل السُّنَّة مهجور، والذي عليه جماعتهم ما ثبت في ذلك عن نبيهم، وليس من العلماء أحد إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك، إلا

(1) انظر الروايات الواردة في تفسير قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) في ص 165 وما بعدها

من هذا البحث.

(2) تقريب التهذيب، ت: 6501، ج 2، ص 159.

(3) الفتاوى الكبري، ج 17، ص 408.