الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٩٨

98

قال ابن حجر: « … وبالغ ابن عبد البر في رد الذي نقل عن مجاهد وقال:

هو شذوذ» (1).

فوصف أقوال مجاهد هنا بالشذوذ دليل على عدم تطبيق منهج علم الحديث على أقوال العلماء، فكيف توصف أقوال مجاهد الثابتة عنه بالشذوذ وهو لم يخالف أحداً من الثقات؟ ولكن الضعفاء والكذابين هم الذين أتوا بالأخبار الضعيفة التي تخالف في معناها ما ذهب إليه مجاهد من تفسير.

وابن راهويه أوضح تفسير مجاهد وبين الوقت والمكان الذي تتحدث عنه الآية الكريمة حيث قال: « … وإنما معنى قول من قال: تنتظر الثواب ولا يرون ربهم يوم القيامة قبل دخول الجنة ألا ترى إلى مجاهد حين فسر الآية فسره على معنى ما وصفنا قال: {إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ) قال: ينظرون الثواب» (2).

ولم يرد ابن راهويه تفسير مجاهد ولم يصفه بالشذوذ، ولكنه أخذ به في تفسير الآية الكريمة بانتظار ثواب الله تعالى

يوم

القيامة.

(1) فتح الباري، ج 15، ص 386.

(2) مسند إسحاق بن راهويه، ج 3، ص 672 - 673.

نص عبارة ابن راهويه: هو «وقد مضت السنة من رسول الله بأن أهل الجنة يرون ربهم وهو من أعظم نعم أهل الجنة وقوله (وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) يقول: يومئذ مشرقة إلى الله ناظرة إلى الجنة، وإنما معنى قول من قال تنتظر الثواب ولا يرون ربهم يوم القيامة قبل دخول الجنة ألا ترى إلى مجاهد حين فسر الآية فسره على معنى ما وصفنا قال إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، قال: ينظرون الثواب».

وسياق الآية في السورة الكريمة يتحدث عن حال المؤمنين في الموقف قبل دخول الجنة، وأما بعد دخول الجنة فلم يأت أي دليل على الرؤية. والحقيقة التي يجب الاعتراف بها الروايات التي تتحدث عن الرؤية في الجنة ضعيفة والميزان الذي ضعفها هو ميزان الأمة العادل، فما للقوم ينسبون إلى رسول الله ما رفضته علوم الأمة؟!

هي

أن

جميع