الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط

الجزء ١ · صفحة ٩٩

القسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان

99

والإمام ابن جرير الطبري اختتم تفسيره لقوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بقوله: «وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الحسن وعكرمة، من أن معني ذلك تنظر إلى خالقها … )، ثم أتبع هذا القول برواية ابن عمر التي جاءت من طريق ثوير بن أبي فاختة الضعيف (2). فابن جرير على قدره وعلى سعة علمه اعتبر أقوال الضعفاء والمدلسين الصواب الذي اختاره ولم يلتفت إلى الرواية الصحيحة التي جاءت

هي

عن مجاهد.

فكان أولى بالإمام ابن جرير الطبري أن يقول: «وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن مجاهد لأن رواية مجاهد ثابتة عنه ولم تخالفها إلا روايات الكذابين والمدلسين والضعفاء.

لنا

وبعد عرضنا لروايات المثبتين والنافين للرؤية في هذا القسم يتبين أن الذين حملوا قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) على معنى رؤية العباد الله تعالى قد هجروا الثابت من الروايات عن السلف واتبعوا الضعيف من الأقوال المرفوعة إلى مقام النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام والمنسوبة إلى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعين.

ثالثاً: معنى رواية عمار بن ياسر التي فيها … وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك … )

بعد أن تبيّن ضعف التفاسير التي فسرت قول الله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا

جميع

نَاظِرَةٌ) بالرؤية البصرية، وبعد أن ثبت وصح عن مجاهد تفسير قوله تعالى:

(1) تفسير الطبري، ج 29، ص 193. (2) انظر ما قاله علماء الجرح في الرواية المنسوبة إلى ابن عمر في ص 84 وما بعدها، والروايات المنسوبة إلى الحسن وعكرمة في ص 89 وما بعدها من هذا البحث.