1. الإباضية في كتاب (الفهرست) للنديم
الجزء ١ · صفحة ٢٥وألقابه ونسبه العقدي والقبلي والمكاني، ويؤرخ زمان وفاته. فيقول إنه: أبو يزيد مخلد بن كيداد البربري الزناتي اليفرني الإباضي النكاري المحتسب صاحب الحمار 24، توفي سنة 336 هـ. ويشارك النديم في ذلك عدد غير قليل من المصادر غير الإباضية أوردت أخبار أبي يزيد، وأنا هنا لا أعطي معلومة النديم قدرًا من الإشادة، ولا أعدّها شيئا يُحسب له، بقدر ما أحتسب للنديم سكوته، وروايته الخبر دُونَ زيادة منه أو تعليق. لا كما فعل غيره من رواة الأخبار.
فأبو يزيد - في نظر أكثرهم - خارجي باغ، و (هناته) اليسيرة أعظم وأشنع من معرات (الخليفة) وجيش الخليفة ولا أظن قارئًا يتأمل النص السابق ثم يختلط عليه الأمر فلا يدري المحق من المبطل. لكنك إذا أطلقت النظر في المصنفات الأخرى بانّ لك حجم تحوير الروايات وتشويه الحقائق. وعلى كل حال؛ هذه قضية عَرَضَتْ للنديم في سياق خارج عن موضوع کتابه، فلا نطيل التعلق عليها 25.
الواقع أن صاحب الحمار) ترجمة لِلَّفْظِ البربري «بويزيد». وعندما نقله المؤرخون من لسان البربر إلى العربية جمعوا بين اللفظ ومعناه، فتارةً يقولون «أبو يزيد وتارة أخرى صاحب الحمار والمعنى واحد. ثم جاء من بعدهم من فرَّقَ بينهما، فعدَّ إحداهما كنية والأخرى لقبًا حسب ما فَهِمَهُ من الظاهر.
25
** أنكر الإباضية أيضا على أبي يزيد مخلد بن كيداد جملة أحداث ارتكبها جيشه، وعابوا سيرته لأجلها. ومن ثَمَّ انصرفوا عن كتابة تاريخه وترجمته ضمن أعلامهم. وللشيخ سليمان بن داود يوسف کتاب عنوانه: «ثورة أبي يزيد جهاد لإعلاء كلمة الله»، دافع فيه دفاعا شديدا عنه، وانتقد آراء المؤرخين الإباضية وغيرهم، وانتصر له الدكتور النامي في تقديمه للكتاب (انظر طبعته الأولى في دار البعث بالجزائر؛ 1402 هـ / 1981 م).
14
24