4. هل من أمل في العثور على ديوان جابر بن زيد؟
الجزء ١ · صفحة ١٠9
تعدو مجرد التقييد الثاني: الكتابة الواسعة التي يَصْدُق عليها لفظ التدوين. ولا شك أن إثبات النوع الثاني من الكتابة مستلزم لإثبات الأول، وما دمنا نبحث عن حقيقة ديوان جابر بن زيد، وهل كان تأليف مِثْلِهِ واردا في ذلك العصر؛ فلا يعنينا البحث في النوع الأول، لأن لكلّ أمةٍ الأمم كتاباتٍ متفرقةً في الأحجار والعمائر والجلود، ومقصودها في
من
الغالب التقييد والتوثيق، ولا تُثبت اشتغالا بالتدوين ونقل العلوم. أما الكتابة الواسعة التي تتجاوز مرحلة التقييد إلى مرحلة التدوين فهي مقصودنا بالبحث هنا، وقد دَرَسَ قضية التدوين عند العرب عدد من الباحثين، خصوصا أولئك الذين عُنوا بنقد كتاب «الشعر الجاهلي» لطه حسين، ومن أحسن الدراسات رصانةً وأكثرها استيعابا: كتاب «مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية؛ للدكتور الراحل ناصر الدين الأسد (ت الخميس 2 شعبان 1436 هـ 21 مايو 2015 م). وهو عينه أطروحته التي نال بها درجة دكتوراه الفلسفة في الآداب من جامعة القاهرة سنة 1955 م. وقد طبعَ بُعَيْدَ ذلك بِسَنَةٍ، ثم تكررت طبعاته، حتى أخرج مؤلّفه طبعته التاسعة موسَّعَةً منقحةً في 724 صفحة عن دار الفتح بالأردن سنة
1431 هـ/ 2010 م بعد خمس وخمسين سنة من التنقيح والزيادة. وخَصَّصَ الدكتور الأسد بابًا واسعا لتدوين الشعر الجاهلي، مُعَبِّدًا بين يديه سُبُل الحديث عن نشأة التدوين العام وأوائل المؤلفات المدوّنة، وذلك لأنه لا تخصيص إلا بعد تعميم، فإذا كان الأصل الكلي – وهو التدوين عامة