4. هل من أمل في العثور على ديوان جابر بن زيد؟
الجزء ١ · صفحة ١١10
- ما زال غامض النشأة، مشكوكا في بداياته منكورًا قِدَمُه وسَبْقُه؛ فإن
يصح
أن يَقُومَ
الفرع الجزئي – وهو تدوين الشعر الجاهلي بخاصة – لا وَحْدَهُ مُعَلَّقًا في الفضاء وحَوْلَهُ سُحُبُ الشك والإنكار. ومن أجل ذلك مَهَّدَ بحديث شائق، انتهى به إلى إثبات حقيقة شيوع صحف الكتابة منذ ظهور الإسلام، مستعرضًا من الروايات ما يدل على مدوّنات مبكرة في الحديث والفقه والتفسير والمغازي والسير، بعضُها كان يدون منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد صحابته الأول. وجامعا من الألفاظ المستعملة بينهم آنذاك ما يشير إلى حضور ثقافة التدوين عندهم حضورا لافتًا، كلفظ (الدَّفتر) و (الكراسة) و (الكتاب) و (الصحيفة) و (الديوان) ويقصدون به مطلق المدونات لا ديوان الشعر فحسب، و (المصحف) ويقصدون به مطلق الكتاب لا القرآن الكريم
وحده.
أما الشعر الجاهلي نفسه فقد دُوّن في صورتين؛ الأولى: ضمن المؤلفات العامة استشهادًا به أو احتجاجا أو تَمَثُلاً. والثانية: التدوين الخاص المستقل. وقد حَشَدَ الدكتور الأسد من الأخبار والروايات في هذا المقام ما يؤكد بأن الشعر الجاهلي كان مدوّنا في القرن الأول الهجري، وما يُرَبِّحُ أن
بعضه كان مدونا منذ الجاهلية نفسها.
مصادر الشعر الجاهلي ص ص 637.
نفسه 149 - 198.