6. علم الأخلاق في التراث العماني
الجزء ١ · صفحة ١٢11
جُهُودُ العُلَمَاءِ العُمَانِيِّينَ فِي صِيَاغَةِ فِكْرٍ خُلُقِي:
أولا: الجانب العملي
مِمَّا لا ينبغي إغفاله هنا أن القُدْوَةَ الحسنة والسيرة العطرة للرعيل الأول من الصحابة والتابعين تُعَدُّ عاملاً أساسيا في صياغة الفكر الخُلُقِي، إِذ شَكَلَتْ مَوَاقِفُ حَيَاتِهِمْ منهلاً دَفَاقًا لِمَنْ أتى بَعْدَهُم، ولا شك أن تغَيُّرَ الظروف وتَبَدُّلَ أحوال العصور كان دافعًا وراء استشعار خَيْرِيَّةِ القرون السالفة، وهو ما عَمَّق في النفوس ورَسَّخَ فيها ضرورة تداول أخبار السَّلَفِ وتقييدها للاتساء بها واقتفاء أثرها.
وتُصادفنا في موسوعة ابن أبي الدنيا في الزهد والمواعظ والأخلاق خصوصا، وفي غيرها من مُصَنَّفات السِّيَرِ والمناقب؛ مواقفُ خُلُقِيَّة كثيرة للإمام التابعي أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي الفَرْقِي العُماني (ت 93 هـ)، لَمْ تقتصر على شؤون الحياة المعتادة في تعاملاته مع أشياخه ومُعاصريه وتلامذته وعامة الناس، إِنَّمَا تَعَدَّتْهَا إلى أمثلة من أخلاق التعامل مع المُعوّقين، والأطفال، بل والطيور والحيوانات 15. ولعل من الكلمات الجامعة في وَصْفِ خُلُقِ الإمام جابر ما رواه يحيى بن سعيد القطان؛ قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا حدثنا حماد بن زيد قال: سُئِل
15
انظر موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية. جمع وترتيب وتعليق إبراهيم بن علي بولرواح. ط 1: 1427 هـ/ 2006 م. مكتبة مسقط / سلطنة عمان. ج 1 / ص 167.