6. علم الأخلاق في التراث العماني
الجزء ١ · صفحة ١٣12
أيوب السختياني]: هل رأيت جابر بن زيد؟ قال: نعم؛ كان لبيبا لبيبًا
لبيبًا 16.
كما تتحفنا كتب التاريخ واللغة والأدب بِمَوَاقِفَ مُضيئة للخَلِيل بن أحمد بن عَمْرو الفَراهِيدِيّ العُمَانِي البَصْرِيّ (ت 170 هـ)، تكاد تكون محل اتفاق بين المؤرخين والدارسين قديما وحديثًا على ما تتمتع به شخصيته من عبقرية فذّةٍ، وخُلُقٍ قويم، وتفكير سديد. وهذه السيرة العملية للخليل تَرْفِدُها مأثورات نثرية وشعرية عنه، تغلب عليها السَّمَةُ الخُلُقِيّة، كثير منها حول القيم الإسلامية. لذلك لا عَجَبَ أن يقول سفيانُ بن عُيَيْنَة فيه: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلى رَجُلٍ خُلِقَ مِنْ ذَهَبٍ وَمِسْكٍ فَلْيَنْظُرْ إِلى الخليل بن أَحْمَدَ».
ويدور
هذان المثالان مِنْ خَيْرِ ما رأيتُه يَشْهَدُ على دَوْرِ القُدْوَة الحسنة في ترسيخ الخلق. وكتب التاريخ العُماني حافلة بنماذج أخرى، أضْرِبُ صفحا عن سَرْدِهَا خشية الإطالة، مؤكّدًا أن مثل هذه المواقف الخُلُقِيّة لَمْ تَكُنْ
16
17
الطبقات الكبير؛ تأليف: محمد بن سعد بن منيع الزهري (ت 230 هـ). تحقيق: علي محمد عمر. 1421 هـ/ 2001 م. مكتبة الخانجي- القاهرة/ مصر.
180/ 7
:16
انظر: نزهة الألباء لابن الأنباري؛ تحقيق إبراهيم السامرائي. ط 1: 1405 هـ/ 1985 م. مكتبة المنار الأردن. ص 58. وراجع للاستزادة: أوراق الندوة الدولية عن الخليل بن أحمد الفراهيدي؛ المنعقدة في جامعة آل البيت بالمملكة الأردنية الهاشمية سنة 1427 هـ / 2006 م. ط 1: 1428 هـ /
2007 م. منشورات الجامعة.