6. علم الأخلاق في التراث العماني
الجزء ١ · صفحة ٦5
أحكام الدين. وهذا ما يعني – بالتبعية – انقسام الخُلُق إلى حَسَنٍ وسَيَّءٍ، غير أن المعنى ينصرف إلى الأول إذا أُطلِقَ عن عن التقييد.
وبناءً على ذلك نُدرك أنّ للأخلاق ارتباطًا كبيرًا بِعِلْمِ النَّفْسِ الذي هو مَعْني بدراسة النفس وطبائعها وغرائزها وتوجهاتها، ولَهَا ارتباط بِعِلْمِ التَّرْبِيَة الذي ينصَبُّ على تزكية النفس وتهذيبها وتقويمها. كما ترتبط بالعلوم الدينية من عقيدة وفقه وتفسير وحديث وسيرة، لأن أصول الأخلاق مُسْتَمَدَّةً المصادر الشرعية، وغاياتها مضبوطة بأحكامها. كما
من
أنّ في المقاصد الشرعية منفذا واسعًا إلى الحديث عن الأخلاق والقيم. والأخلاق لصيقة بالفلسفة التي تتعلق بطبيعة العلم الإنساني من جهة إمكانه، وطبيعته، ووسائله، وصوابه وخطيه. وغيرُ حَافٍ أنه لا تُمْكِنُ التفرقة بين علم الاجتماع، والأخلاق، لأن الأخلاق هي أُسُسُ الاجتماع وعِمَادُ التواصل بين البشر. وهذا يقودنا إلى جانبٍ مُهِمّ من جوانب الاجتماع هو (الحقوق)؛ الذي صار محط اهتمام كبير في عصرنا، ولا ريب أن الأخلاق رافد رئيس لقوانين الحقوق والحريات العامة.
وإشكاليّةُ سَعَة المفهوم تنسحب أيضًا على «عِلْمِ الأخلاق» حسبَ التصنيف المكتبي البَحْت، ويُمْكِنُ أَن نَضْرِبَ لتعريفه مَثَلاً – مِنْ بَيْنِ مُصَنَّفَاتِ تأريخ العلوم – بِمَا نَصَّ عليه صاحب (كشف الظنون) من
للاستزادة انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها؛ تأليف: عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني. جز آن. ط 6: 1423 هـ / 2002 م. دار القلم - دمشق/ سورية.