9. أيها العبد الصالح
الجزء ١ · صفحة ٤٢41
ولا بُدَّ لَكُمْ مِنْ مكاتبة الشيخ سليمان بن عبد الله الباروني (100)، فقد صار بعد حرب طرابلس الغَرْبِ (101) وَزِيرًا في مجلس الأعيان في أستانبول (12). ومَجْلِسُ الأعيان مَجْلِسُ أبناءِ مُلوك الأتراك، وفي مُكاتَبَةِ هذا الرجل والتعرُّف إليه وإلى الدولة العثمانية بواسطته سياسةً مُعْتَبَرَةُ النَّفْعِ، عظيمة الفائدة (103).
(1)
سليمان بن عبد الله بن يحيى الباروني؛ الشهير بسليمان باشا (ت 1359 هـ)؛ أحد أعلام الإباضية المتأخرين الجامعين بين السياسة والفكر.
(101)
هي الحرب التي دارت بين الدولة العثمانية وإيطاليا ما بين شوال 1329 هـ وذي القعدة 1330 هـ (= سبتمبر 1911 م حتى أكتوبر (1912 م) لاحتلال ولاية طرابلس الغرب؛ إحدى الولايات العثمانية التي صارت تعرف اليوم باسم ليبيا. وللباروني باشا كتاب مفرد عنها بعنوان: «تاريخ الحرب في طرابلس الغرب».
(102)
مجلس الأعيان: هو الاسم الذي أُطْلِقَ على مجلس التشريع الثاني أثناء عهد الدستور في الدولة العثمانية، وقد استمر العمل فيه حتى زوال حكومة أستانبول عام 1923 م. انظر: المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية؛ تأليف: سهيل صابان ص 201. وقبل ذلك كان الباروني عضوا في «مَجْلِس المبعوثان» وهو مجلس البرلمان العثماني، و «المبعوثان» اسم الجمع على الطريقة الفارسية لكلمة «المبعوث» العربية، وهو المندوب في المجلس المرجع السابق ص (199) وتقديرا لجهوده في الحرب كافأه الباب العالي في الدولة العثمانية بعضوية مجلس الأعيان. التاريخ يشهد أن أعلام الإباضية لم يتخلوا عن الدولة العثمانية حتى مع مؤاخذاتهم عليها في سنواتها الأخيرة، وظلوا يُغَلَّبون جانب الحفاظ على الوحدة الإسلامية، ويحرصون على إظهار «عواطف الإخاءِ الإيماني والوئام الملي» كما يعبّر عنها أبو مسلم.
(103)