أيها العبد الصالح: رسالة أبي مسلم البهلاني إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

9. أيها العبد الصالح

الجزء ١ · صفحة ٦

5

وأوْدَعَها نصائح ومواعظ، وضَمَّنَها آراءَ نَيَّرَةً وأفكارًا ثاقبةً أشار بِهَا على الإمام، يتجلّى مِنْ خِلالِهَا أبو مسلم سياسيًّا مُحَنَّكًا ومُجَرِّبًا قديرًا؛ ذا نَظَرٍ بعيد وأفق واسع، ولا أملك إزاءها إلا أن أقول كما قال شيخنا الدكتور محمد ناصر: «لو جاز لي أن أتخذ لقبًا لأبي مسلم من خلال هذه الرسالة السميته (المستشار السياسي)).

إنها – بِحَقِّ - إحدَى رَوَائِعِ - إحدَى رَوَائِعِ التُراثِ الإِبَاضِي في فِقْهِ السَّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّة وآدَابِهَا. وقبل ذلك هي قطعة أدبية رائقة، تشدّك كلماتها، وتستوقفك عباراتها، وتأخذك الهيبة من وقع نبراتها، دَعْ وَقْعَ ذلك النداء المتردد في ثناياها: (أيها العبد الصالح) فإنّ له من الدلالات أكثر من معنى. ولا أحسبك – من حُسن سبكها وترابط أفكارها - تستفتحها حتى تختمها في جلسة، واحدة كما لا أحسبها تدفّقت من حيزوم أبي مسلم إلا في

جلسة واحدة!

افتتح الرسالة بالدعاء للإمام وتذكيره بعظم الأمانة التي قلّدها، وبيان حقوق الرعية عليه، وحثه على الاقتداء بسلفه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وأطال في نصحه وإرشاده. ثم سرد جملة اقتراحات نيرة أشار بها على الإمام، مثل: ضرورة اتخاذ مطبعة لنشر الكتب، وفتح المدارس العلمية في أنحاء البلد كافة، وتفعيل دور الخطابة المنبرية، وبث النهضة والتوعية في المجتمعات. أما في شؤون السياسة الخارجية فأشار عليه

(1) من دراسة بعنوان: أبو مسلم والسياسة الشرعية. سيأتي توثيقها.