9. أيها العبد الصالح
الجزء ١ · صفحة ٨V
وعلى كُلّ فإن القارئ لها «سيستجلي منها جوانب نيرة من فكر هذا
الإصلاحي المسلم الرائد في السياسة الشرعية، والنهضة الثقافية والتعليمية والعدالة الاجتماعية والعلاقات الخارجية، سَبَقَ بها عصره، وبنَّ فيها أقرانه. والأجمل فيها أن تكون مستقاة كتاب الله العظيم
وسنة نبيه الكريم.
من
وهي تشهد بأن أبا مسلم لم يكن شاعرًا فحلا، أو فقيها متضلعا، أو عابدا متبتلا وحسب، بل كان إلى جانب هذا: رَجُل سياسة وزعامة، وعالم دين ودنيا، لا يقل فهمُه بالعروض والقوافي والعبادات والمعاملات عن فهمه سياسة تسيير الشعوب، وقيادة المجتمعات» (7).
ختم أبو مسلم رسالته البليغة لفظا ومعنى بقوله: «هَذِهِ فَذْلَكَةُ أُهْدِيهَا إليكَ تَذْكِرَةً، والذَّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ، أَكْتُبُهَا وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ فَوْقَ ما أَدْعُوكَ إليه، وأُذَكَّرُكَ بِه؛ دِرَايةً وروايةً وسياسة وإيمانًا، ورَغَبًا فيما عندَ الله، ورَهَبًا مِنْ عِقابه، وفِرَارًا مِمَّا يُلْهِيكَ عنه، فَثَبَّتَكَ اللهُ على ما أنتَ عليه، وزادَكَ سُلْطَانًا للذَّبّ عن حُرُمَاتِهِ، والجهاد في سبيله، وقطعِ دَابِرِ أعدائه، وجَزَاكَ اللهُ خيرًا عن الإسلام وأَهْلِهِ، أَنْتَ ومَنْ نَاصَرَكَ وَوَازَرَكَ وقامَ بِأَمْرِ اللهِ مَعَكَ ويَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فوزًا عَظِيمًا، وَلَكِنْ اللَّهِ
في خليقَتِهِ شُرُونُ».
أبو مسلم الرواحي حسّان عُمان؛ ص 197.
(V)