ذكرى محمد صلى الله عليه وسلم سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

10. ذكرى محمد صلى الله عليه وسلم (باللغتين العربية والسواحلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٣

22

له؛ بعثها ذلك إلى التزوج به وفعلا تزوجها عليه الصلاة والسلام، ولم

يتزوج غيرها حتى توفيت، فتزوج بعدها عائشة أم المؤمنين.

ولقد اتصف عليه الصلاة والسلام منذ نشأته بالأمانة والصدق، وهما من أخص صفات الأنبياء والمرسلين، فلم يقع منه في ذلك هفوة، ولم

تُحفظ

وكان

عنه زلة، حتى اشتهر في قومه وهو في ريعان شبابه بالأمين. أشد الناس تواضعًا وأبعدهم من كبر، يعود المساكين ويجالس الفقراء، ويتفقد أحوالهم، ويجلس بين أصحابه مختلطا بهم، حيثما ينتهي به المجلس جلس. ووصفه الإمام علي بقوله: «كان أجود الناس كفا، وأوسع الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة من رآه بديهةً هابه، ومن خالطه معرفةً أحبَّه». ومما يؤثر عنه عليه السلام أنه حُمل إليه تسعون ألف درهم،

فوضعها على حصير، ثم قام إليها فقسمها، فما رَدَّ سائلا حتى فرغت. وكان عليه السلام كريم العشرة، رؤوفا رحيما بأصحابه، وقد وصفه الله في كتابه بقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]. وكان عليه السلام على أكمل الأخلاق الكريمة وأتمها، ووصفه سبحانه وتعالى بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. فهو أفضل الخلق على

الإطلاق.