10. ذكرى محمد صلى الله عليه وسلم (باللغتين العربية والسواحلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٧26
ولقد ظل المسلمون على هذه الفتنة الطاغية فترةً من الزمن، حتى إذا استفحل الخطب وعظم البلاء شرع الله لهم القتال؛ دفاعًا عن النفس وذبا عن الدين، فقال تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرُ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٌّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّه [الحج: 39 - 40]، وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39].
كان موقف الإسلام إذن موقفًا سلبيًّا في حروبه الأولى، لا يقصد به غير الدفاع عن أهله، ورد عدوان المعتدين. فلما استقرت قواعده، وانتهت إليه الخلافة في الأرض، كان عليه أن يقف موقفا إيجابيا لحماية المؤمنين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتُ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ " الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 40 - 41].
*
وهذا يدل على أن الحرب في الإسلام وسيلة لدرء المفاسد وإقرار
السلام، لا إرضاءً لشهوة الفتح والاستعباد وإذا كان الإسلام قد حث على الاستعداد الحربي بقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]؛ فإنما يرمي من وراء