11. داعي العمل ليوم الأمل
الجزء ١ · صفحة ٤٠39
ثم إن القرآن موصوف بالذكر في الآية، وهي قوله جل وعلا: إن هو إلا ذكر، وهذا ذكر مبارك، والذكر محدث لقوله تعالى: (ما يأتيهم
من ذكر من ربهم محدث إلخ. ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلخ. فالقرآن حادث مخلوق. ولا يخفى أن الحروف مخلوقة، ولا يظهر أن القرآن هو غيرها، ولا أن القرآن المعنى النفسي وأن الحروف دلائله، فإن الله جل وعلا جعل القرآن اسما للحروف، ولا يعلم من القرآن عاقل إلا
ذلك.
قبله من
أنه لا
بل الذين كفروا في عزة وشقاق إضراب انتقالي عما أفاده ما ريب في القرآن أي هو حق قطعا لكن الكفرة في عزة، أي استكبار وحمية شديدة على ما ألفوا عليه آباءهم واعتادوه من الكفر. و (في شقاق) أي مخالفة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم،
فهم في شق غير شق حُكم الله ورسوله، فليس عدم إذعانهم له لريب فيه. و (الذين كفروا) رؤساء كفرة قريش، أو هم ومثلهم في الحسد والتكبر عن الانقياد للحق، و (العزة) التعظم وما يعتقدونه في أنفسهم من الأحوال المانعة من المتابعة للحق، كقوله تعالى: (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة، حتى إنهم في الجاهلية يتمدحون بالمخالفة، فيسمون بـ (العاصي) على معنى أنه عزيز لا يطيع غيره. و (الشقاق) مفاعلة، أي: يكونون في شق والله ورسوله في شق.
ومن ذلك: المعاداة؛ بمعنى كونه في عدوة الوادي وغيره في العدوة الأخرى،