11. داعي العمل ليوم الأمل
الجزء ١ · صفحة ٤٢41
الفاء للترتيب في الإخبار لا في الحكم. وإما أن يُنزل إيجاعهم وإيلامهم بمقدمات الإهلاك إهلاكا، فسماه إهلاكا، وهذا غير الوجه الأول فلا تَهِمْ. ثم إن لفظ (نادوا) مفاعلة، فإما أنه استعمل بمعنى الثلاثي المجرد الذي لا مفاعلة فيه، وإما أن يبقى على معنى المفاعلة، فإِنَّ مَنْ تُكلمه بالنداء يجيبك في الجملة إما بالنداء وغيره، وإما بكلام غير نداء. وأصل
إِنَّ
النداء توجيه الكلام برفع الصوت إلى غيرك، ولو بلا حرف نداء. ثم نداءهم إما بالاستغاثة وطلب النجاة كما هي شأن المضطر، فمِنْ قائل: نجنا يا رب. ومن قائل لنبيهم: نجنا نؤمن أو قد آمنا وأذْعَنَّا لِمَا تقول فنجنا. وإما بالتوبة والتلفظ بما قال لهم نبيهم وإما بجميع ذلك. وإما أن يكون
بمعنى رفع الصوت، كقوله:
فقلت ادعو وأدعُوَ إِنَّ أندى
ورفع الصوت بأحد الوجهين أو بهما.
لِصَوْتٍ أن يُنادي داعيان
ولات حين مناص الواو واو الحال، وصاحب الحال واو نادوا. هَدَّدَ اللهُ عزَّ وجل كفار قريش وغيرهم بذكر أنه أهلك من كان قبلهم، وأنه لم ينفعهم نداؤهم بعد توجه العذاب إليهم، يوم يأتي بعض آيات ربك لا
ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. و (لا) نافية والتاء زيدت لتأكيد النفي، فصار بها اللفظ لفظ مؤنث، كما أن التاء في (رُبَّت) لتأكيد القلة أو الكثرة، وفي (ثَمَّت) لتأكيد الترتيب والتراخي وهكذا. واللفظ في ذلك كله لفظ مؤنث، وليس المراد