12. ليست كأحد من النساء
الجزء ١ · صفحة ١٧قالت: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ انْقَطَعَ عِقْدُ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْتِمَاسِهِ، فَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءُ، فَأَتَوْا إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه فَقَالُوا: أَلا تَرَى مَا صَنَعَتِ ابْنَتُكَ بِالنَّاسِ؟ أَقَامَتْهُمْ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ الله فَوَجَدَهُ وَاضِعًا رَأْسَهُ فِي فَخِذِي وَقَدْ نَامَ، فَقَالَ: قَدْ حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ لَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلا مَاءَ مَعَهُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَمَنَعْتُ نَفْسِي مِنَ الْحَرَكَةِ لِمَكَانِ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا القِلادَةَ تَحْتَهُ (16).
وزاد البخاري في روايته: «فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ». وصدق هذا الصحابي الجليل، فليست البركة الأولى ولا الأخيرة، وما تزال بركاتُ أبي بكرٍ وآله تتوالى على هذه الأمة منذُ أن نصر الله رسولَهُ - عليه الصلاة والسلام - بأبي بكر قبل الهجرة حينَ صدّقهُ إذ كذَّبه الناس، وأثناء الهجرة بمُرافقته له، وبذات النطاقين أسماء بنت أبي بكرٍ رضيَ الله تعالى عنها حين كانت تصلهم بالطعام، وبعد الهجرة في كثير من مواقف الصدق والحق، ثمّ ما جرى بعد ذلك في
(16)
كتاب الترتيب لأبي يعقوب الورجلاني؛ رواية الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة. الجزء الأول؛ باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه. حديث رقم 168.